سميح دغيم
165
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
وجب كونه علّة لجميع آحاد ذلك المجموع ، ولا شكّ أنّ أحد آحاد ذلك المجموع هو ذلك الواحد ، الذي فرض كونه علّة لذلك المجموع ، فحينئذ يلزم في ذلك الواحد كونه علّة لنفسه ، وقد بينّا أنّ ذلك محال ، ويلزم منه أيضا أن يكون علّة لعلّة نفسه وذلك يوجب الدور ، وقد بينّا أنّه محال ، فثبت أنّ هذا القسم أيضا باطل ، ولمّا بطل هذان القسمان ، ثبت أنّ علّة ذلك المجموع يجب أن يكون أمرا خارجا عن ذلك المجموع ، والخارج عن مجموع الممكنات لا يكون ممكنا ، والموجود الذي لا يكون ممكنا لذاته يكون واجبا لذاته ، فثبت بهذا البرهان وجوب انتهاء جميع الممكنات في سلسلة الحاجة إلى موجود واجب الوجود لذاته ، وهو المطلوب . ( مطل 1 ، 141 ، 3 ) تسلسل الأسباب والمسبّبات - لو تسلسلت الأسباب والمسبّبات إلى غير النهاية ، لكانت تلك الجملة من حيث إنّها جملة ممكنة ، ولكان كل واحد من آحاد تلك الجملة أيضا ممكنا ، وكل ممكن ، فلا بدّ له من سبب مغاير له ، فلهذه الجملة سبب مغاير لها من حيث إنّها تلك الجملة ، ومغاير لكل واحد من آحاد تلك الجملة ، وكل ما كان مغايرا لجملة الممكنات ، وكان مغايرا لكل واحد من آحاد الممكنات ، فهو ليس بممكن ، وكل موجود ليس ممكنا ، فهو واجب لذاته وهو المطلوب ، فثبت . بهذا الطريق : وجوب انتهاء جملة الممكنات إلى موجود واجب الوجود لذاته ، وهو المطلوب . ( مطل 1 ، 150 ، 11 ) تسليط - التّسليط في اللّغة مأخوذ من السّلاطة وهي الحدّة . ( مفا 10 ، 224 ، 20 ) تسليم - أمّا التسليم فهو تفعيل يقال : سلم فلان أي عوفي ولم ينشب به نائبة ، وسلّم هذا الشّيء لفلان ، أي خلص له من غير منازع ، فإذا ثقلته بالتّشديد فقلت : سلّم له فمعناه أنه سلّمه له وخلّصه له ، هذا هو الأصل في اللغة ، وجميع استعمالات التّسليم راجع إلى الأصل فقولهم : سلّم عليه ، أي دعا له بأن يسلم ، وسلّم إليه الوديعة ، أي دفعها إليه بلا منازعة ، وسلّم إليه أي رضي بحكمه ، وسلّم إلى فلان في كذا ، أي ترك منازعته فيه ، وسلّم إليه أمره أي فوض إليه حكم نفسه ، على معنى أنّه لم ير لنفسه في أمره أثرا ولا شركة ، وعلم أنّ المؤثّر الصّانع هو اللّه تعالى وحده لا شريك له . ( مفا 10 ، 164 ، 4 ) تسمية - إنّ المفهوم من التسمية وضع الاسم للمسمّى ، فلو كان الاسم هو المسمّى لكان وضع الاسم للمسمّى عبارة عن وضع الشيء لنفسه وذلك غير معقول . ( لو ، 23 ، 5 ) - التسمية عندنا غير الاسم ، والدليل عليه أنّ التسمية عبارة عن تعيين اللفظ المعيّن لتعريف الذات المعيّنة ، وذلك التعيين معناه قصد الواضع وإرادته ، وأمّا الاسم فهو عبارة عن تلك اللفظة المعيّنة . والفرق بينهما معلوم بالضرورة . ( مفا 1 ، 110 ، 24 )